محمد جمال الدين القاسمي
91
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 33 ] وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 33 ) وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ أي : ولكل شيء مما ترك الوالدان والأقربون من المال جعلنا ورثة وعصبة يلونه ويحرزونه . وهم يرثونه . دون سائر الناس . كما ثبت في الصحيحين « 1 » عن ابن عباس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ألحقوا الفرائض بأهلها . فما بقي فهو لأولى رجل ذكر » . أي اقسموا الميراث على أصحاب الفرائض الذين ذكرهم اللّه في آيتي الفرائض . فما بقي بعد ذلك فأعطوه للعصبة . ف ( فما ) تبيين ( كل ) . قال ابن جرير : والعرب تسمي ابن العم مولى . كما قال الفضل بن العباس : مهلا بني عمنا مهلا موالينا * لا يظهرن بيننا ما كان مدفونا وفي ( القاموس ) و ( شرحه تاج العروس ) : والمولى : القريب كابن العم ونحوه . قال ابن الأعرابي : ابن العم مولى . وابن الأخت مولى . وقول الشاعر : هم المولى وإن جنفوا علينا * وإنا من لقائهم لزور قال أبو عبيدة : يعني الموالي ، أي بني العلم . وقال اللّهبيّ يخاطب بني أمية : مهلا بني عمنا ، مهلا موالينا * امشوا رويدا كما كنتم تكونونا وقوله تعالى : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ مبتدأ ضمن معنى الشرط فوقع خبره مع الفاء وهو قوله فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ويقرأ ( عاقدت ) بالألف . والمفعول محذوف أي عاقدتهم . ويقرأ بغير ألف والمفعول محذوف أيضا هو والعائد . تقديره عقدت حلفهم أيمانكم . والعقد الشدّ والربط والتوكيد والتغليظ . ومنه : عقد العهد يعقده : شده . والأيمان جمع يمين إما بمعنى اليد اليمنى لوضعهم الأيدي في العهود ، أو بمعنى القسم وهو الأظهر ، لأن العقد خلاف النقض . وقد جاء مقرونا بالحلف في قوله تعالى : وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها [ النحل : 91 ] وفي قوله : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ [ المائدة : 89 ] . وفي
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الفرائض ، 5 - باب ميراث الولد من أبيه وأمه . وأخرجه مسلم في : الفرائض ، حديث 2 .